حينما تسبب زيارة المدرسة آلاماً فى البطن
قراءة: عزة حسن

حينما تسبب زيارة المدرسه آلام فى البطن
بقلم الدكتورة نادية عثمان
الخوف هو إحساس طبيعي مثل الشعور بالسعادة أو الحزن، و هو عادةً ما يكون بمثابة رد فعل طبيعي لمواقف في الحياة و إحساس فسيولوجي في مراحل عمرية معينة لدى الطفل و الخوف له فوائد عديدة إذ إنه عامل واقي في مواقف خطيرة، بل إنه علامة ايجابية للتطور السليم في نمو الطفل.
و هناك بعض المخاوف التي يعاني منها الأطفال في مراحل عمرية و تكون عادةً لوقت قصير مثل الخوف من أشخاص غرباء عنه في سن 8 أشهر بعد أن كان الطفل يضحك في أوجه الجميع فيشعر بعض الأهالي بالقلق لظهور هذا التغير المفاجئ لدى سلوك طفلهم في حين أن هذا النوع من الخوف يكون دليلاً على الذكاء و النمو الطبيعي من الناحية الاجتماعية و النفسية عند الطفل الذي وصل إلى نضج كافٍ فصار قادراً على التفرقة ما بين المقربين له و الغرباء.
أما في سن دخول دار الحضانة فيعاني الطفل من الخوف من فراق الأم، و في المرحلة قبل المدرسية .يعاني الطفل من الخوف من الظلام و الأشباح و الكوارث الطبيعية (العواصف و البرق و الرعد) كذلك الخوف من الحيوانات (يعد الخوف من الكلاب من أكثر المخاوف شيوعاً)، إذ أنه في هذا السن يكون لديه خيال واسع – كدليل على الذكاء و قدرته على التخيل و الابتكار – مما يجعله في بعض الأحيان لا يفرق بين الخيال و الواقع.
أما في المرحلة المدرسية الابتدائية فكثيراً ما يعاني الطفل من مخاوف اجتماعية أي الخوف من انتقاد التلاميذ و المعلمين له ومخاوف تعليمية في التحصيل الدراسي أو الفشل المدرسي، في حين تشمل مخاوف الشباب و المراهقين مواضيع فلسفية و روحانية، فيشغل بال الشباب في هذا السن أمور تخص الموت و الحياة و الأمراض. كذلك المخاوف الخاصة بهذه المرحلة الانتقالية في النمو مع عدم وجود ثقة كافية بالنفس و الشعور بالنقص و الخوف من التعامل مع الآخرين. و كل هذه المخاوف تُعتبر مشاعر طبيعية بل هامة للنمو النفسي الصحي .
و للأسف ننظر أحياناً في مجتمعاتنا إلى أعراض الخوف بمنظور سلبي و نعتبر الشعور بالخوف بمثابة ضعف و جبن مما يزيد من شعور الأطفال و الشباب بالنقص و الحياء بجانب شعورهم بالخوف و يؤدي ذلك إلى انعزالهم و شعورهم بالذنب و عدم التحدث عن مشاكلهم بصراحة.
فمتى نتحدث عن الخوف المرضي؟ و متى نعتبره اضطراباً نفسياً يحتاج إلى علاج؟ اتفق الأخصائيون النفسيون على تشخيص الخوف كاضطراب نفسي حينما يصل إلى درجة تؤدي إلى معاناة الطفل و من حوله وذلك بسبب شدته و طول مدته مما يؤدي إلى استحالة مزاولة الحياة اليومية. عندما لا يستطيع الأطفال بعد مرور أسابيع عديدة أن يتأقلموا مع حياة الروضة / الحضانة أو عندما يرفضون الذهاب إلى المدرسة في بداية العام الدراسي أو فجأة أثناء السنة الدراسية. حينئذ ينبغي على الآباء فحص الأمر بجدية تامة و البحث المبكر عن مساعدات و استشارات سليمة.
و تقسم اضطرابات الخوف إلى مخاوف عامة ،مخاوف الهلع النفسي ،مخاوف الرهاب و أخيراً اضطرابات عاطفية (وجدانية) ناتجة عن خوف الفراق عن الأم. و في سن الحضانة ومرحلة ما قبل المدرسة يعاني بعض الأطفال نوعاً خاصاً من المخاوف النفسية و تسمى بالخوف الليلي و يصيب الطفل انفعال نفسي شديد مما يجعله أثناء النوم في حالة من الخوف قد تصل إلى صورة صراخ و بكاء و تبول لاإرادي، بل قد يصل إلى انفعال حركي في صورة رفس و تجول أثناء النوم. و عادةً لا يتذكر الطفل في الصباح تفاصيل ما حدث في حين أنه في معظم الأحيان يتذكر الطفل محتوى الأحلام العادية و الكوابيس.
أما في المرحلة التعليمية فنواجه بشكل خاص ظاهرة رفض الذهاب إلى المدرسة و تنقسم هذه المخاوف إلى رهبة المدرسة نتيجةً عن خوف الفراق عن الأم والمخاوف المدرسية. و التفرقة بين النوعين تعتبر الخطوة الأساسية من أجل التشخيص السليم و بالتالي العلاج الملائم. إن رهبة المدرسة هو ذلك الخوف الذي يصاحب الطفل يومياً أثناء ذهابه إلى المدرسة بالرغم من أن المشكلة الحقيقية لا ترجع إلى أسباب مدرسية بل مخاوف من فراق أحد الأهل, في حين أن المخاوف المدرسية تكون أسبابها أسباب تعليمية أو اجتماعية بداخل المدرسة.
و الطفل الذي يعاني من رهبة المدرسة يعاني من أعراض جسدية يشكوا منها قبل دخوله الفراش ليلةً قبل المدرسة و في صباح اليوم الدراسي و تشمل عادة الشعور بالقيء حتى القيء فعلاً ، الصداع و آلام البطن و فقدان الشهية و كل هذه الأعراض تسمى بالجسدنة حيث أنها التعبير عن اضطراب نفسي بأعراض جسدية أي بدنية. و عادةً تؤدي هذه الأعراض إلى إبقاء الأهل أبنائهم بالبيت. و حينما ينجح الطفل في إرضاخ الأهل و البقاء بالبيت تتحسن حالته بعد ساعات قليلة. كثيراً ما نجد هذا الطفل متعلقاً تعلقاً شديداً بأحد أفراد العائلة ,مرتبطاً مثلاً بأمه , وليس نادراً أن تكون الأم كذلك شديدة التعلق بابنها فينتقل هذا الارتباط و التعلق لا شعورياً إلى الطفل ويصير التعلق بينهما تعلقا مرضياً يصعب الاعتراف به و التخلص منه. و يزداد الخوف و التعلق المرضي عندما يكون أحد الوالدين مريضاً, أو بعد فترة فراق طويلة أو في حالة وجود مشاكل أسرية و شجار بين الأهل مما يزيد من خوف الطفل من فقدان أحد الوالدين في حالة حدوث انفصال أو طلاق.
أما أسباب المخاوف المدرسية فنجدها عادة بداخل إطار المدرسة. و نجد الأطفال الذين يعانون من مخاوف مدرسية يشكون كذلك من أعراض جسدية لا تختلف كثيراً عن رهاب المدرسة , فيحاولون التهرب من الحصة المدرسية بذهابهم إلى دورة المياه، و يشكون من ارتفاع سرعة نبضات القلب و الشعور بالضيق و انصباب العرق و كذلك التوتر العضلي يعقبه شعور بالتعب و التوتر و الضيق. و تظهر بعض الأعراض البدنية مثل التبول اللاإرادي و الإحساس بالإرهاق و عدم القدرة على التركيز طوال اليوم . و بجانب هذه الأعراض الجسدية التي تعبر عن الاضطراب النفسي يبدأ الطفل في الشعور بالحزن و اليأس و تتحول أفكاره السلبية و اليائسة إلى دوامة بلا نهاية, و تحوم أفكاره باستمرار حول الشعور العنيف بالفشل التام و الخوف الذي يشل أفكاره حتى يصل به الأمر إلى عدم قدرته على التركيز و السلبية التامة في التصرف. وهنا تبدأ حلقة المعاناة بداية بالخوف ثم عدم القدرة على التركيز المؤدي إلى مزيدٍ من الخوف و بالتالي الفشل الدراسي التام.
و حينما يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة و تطيل فترة غيابه يفقد صداقات في مدرسته و يفوته كثيراٌ من المواد و بالتالي تزيد الفجوة و يزداد الخوف أكثر من الرجوع إلى المدرسة. لذلك من الضروري الإسراع في عودة الأطفال إلى المدرسة بالرغم من وجود هذا الخوف الشديد. و بدون مساعدات خارجية يصعب على الطفل اتخاذ هذه الخطوة وحده, لذلك يصبح دور الأهل في اتخاذ خطوات حازمة و البحث عن مساعدات خارجية لإنجاح العملية العلاجية بسرعة أمراً هاماً و ضرورياً جداً.
و التالي الخطوات الأساسية التي يجب اتخاذها:
الأسباب:
الجدير بالذكر هو أن الأسباب التي تؤدي إلى رفض الأطفال للذهاب إلى المدرسة متعددة و قد تكون مختلفة من طفل إلى آخر, فبعض الأطفال سريعو التأثر بتجارب سلبية ولديهم حساسية أكثر من أطفال أخرين و قد تؤثر تجربة ما على شخصية معينة و تؤدي إلى رفضه الذهاب إلى المدرسة في حين أن شخصية أخرى قد لا تتأثر أبداً من نفس التجربة، وبالتالي تلعب عوامل عديدة و منها شخصية الطفل نفسه دوراً أساسياً في اكتمال الصورة المرضية للخوف المدرسي أياً كانت الأسباب.
رهاب المدرسة :
مشاكل تعليمية:
مشاكل اجتماعية بداخل المدرسة:
العلاج:
عند التشخيص السليم أي معرفة العوامل و الأسباب المؤدية إلى الخوف من الذهاب إلى المدرسة يستطيع الأهل و المسؤولون التعامل مع المصاعب و الأسباب بالأسلوب المناسب و تغيير العوامل السلبية المؤثرة على سلوك الطفل بالرفض المدرسي.
و من الهام جدا مراعاة أن في حالة رهبة المدرسة لن يستطيع الأهل أو الطفل وحدهم و بالرغم من التشجيعات و الوعود هزيمة الخوف ، إذ أن الشعور بالخوف يكون أقوى من أي إحساس آخر و يسيطر على سلوك الطفل و قلقه الشديد من البعد عن أمه أو شخص معين بداخل البيت مرتبطاً به . بالتالي يكون تشخيص رهبة المدرسة مؤشر واضح و كافي للعلاج بداخل المستشفى للصحة النفسية للطفل كي يتم إبعاده لفترة محددة عن الإطار العائلي و مساعدته في التغلب على خوفه الشديد من الفراق و ذلك عن طريق العلاج النفسي فيتعلم الطفل كيف يعبر عن خوفه و يقهر الصراعات الداخلية و كذلك العلاج السلوكي الذي يشمل المكافأة للسلوك السليم ، و في هذه الحالة يجب الإسراع في عودة الطفل للمدرسة، مع ضرورة تعاون الأم في العلاج حتى تتخلص هي الأخرى من مخاوفها الشخصية و تشجيع الطفل على النمو السليم والاستقلال الذاتي. و عند وجود مشاكل أسرية فيلعب هنا العلاج الأسري الدور الأساسي لتحسين الحالة .
أما في حالة وجود مشاكل تعليمية فعلى الأهل و المسؤولين التعاون مع المدرسة و إجراء الفحوصات اللازمة و تقييم الصعوبات الدراسية لدعم الطفل في نقاط ضعفه و في المجالات التي يحتاج فيها المساعدة، و تعتبر معالجة هذه الاضطرابات التعليمية هامة جداً ، ليس فقط لتحسين المستوى الدراسي لدى الطفل ،إنما أيضاً حماية له من الإحساس العميق بالفشل مما يؤثر بالسلب على ثقته بنفسه فيكره الدراسة و التعليم. لذلك ينبغي تهيئة نظام دراسي ملائم لمتطلبات الطفل و إرساله إلی المتخصصين لمعالجة نقاط ضعفه في المجالات المختلفة.
أما في حالات الخوف الاجتماعي فيكفي عادةً العلاج النفسي عند الأخضائين النفسيين و يكون العلاج فردي أو في مجموعات بهدف دعم القدرات الاجتماعية و التواصل و تقوية الثقة بالنفس و الإحساس بالأمان. و الجدير بالذكر أن الاشتراك في نوادي رياضية و ممارسة الرياضة في مجموعات يقوي القدرات الاجتماعية و تكون أهميته و فوائده معادلة للعلاجات المختلفة. أما في حالات الخوف الاجتماعي الشديد فيجب اللجوء إلى العلاج بداخل المصحات النفسية لإنجاح الرجوع إلى المدرسة فلا تكبر الفجوة بين الطفل و زملائه و تزداد المخاوف من يوم إلى آخر.
و بالتالي يكون الهدف الأساسي هو رجوع الطفل إلى مدرسته بأسرع وقت ممكن. حيث أن إبقائه بالبيت أو إعفائه من الذهاب إلى المدرسة يؤدي إلى تدهور الحالة أكثر. و هنا تظهر صعوبة التعامل مع الطفل الخائف و تظهر المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الأهل. و على الأهل التخلص من أي مشاعر سلبية مثل التأنيب النفسي أو الإحساس بالفشل و عليهم التصرف السريع لمعالجة هذه المخاوف مبكراً و البحث عن المساعدات المتاحة بدون تردد.
Dr. med. Nadia Osman
Klinik für Kinder- und Jugendpsychiatrie
Spandauer Damm 130, 14050 Berlin
Tel.: (030) 3035-4545
E-Mail: kinder-jugendpsychiatrie@drk-kliniken-berlin.de
تجدون المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع في مقالة الخوف لدى الأطفال
تجدون هنا قائمة خاصة بالمرشدين الاجتماعين لمدارس برلين
تجدون هنا قائمة خاصة بالمراكز الاجتماعية للتطور الطبي والصحي للأطفال في برلين
Das Arabische Medienprojekt "mit Eltern - für Eltern" ist ein Projekt vom Arbeitskreis Neue Erziehung e.V.
